تحميل...

قمرٌ باهتٌ...وأرضٌ يبابٌ...!

حبيب شريدة
نُشر: 11:12

قمَرٌ باهِتٌ وأرْضٌ يَبابُ

ودِيارٌ أخْنى عليْها الخَرابُ !

تتَراءى منَ البَعيدِ طُلولاً

خالِياتٍ قدْ توَّجَتْها القِبابُ !

قدْ أطلَّتْ منْ فوقِ أسْوارِها

العوْسَجُ والياسَمينُ واللبْلابُ !

ورُسومٌ على المَصاطِبِ توحي

بأناسٍ كأنَّهُمْ ما غابوا !

وركامٌ منَ الحِجارَةِ في كلِّ

مكانٍ وخُردَةٌ وتُرابُ !

وتِلالٌ منْ يابِسِ الوَرَقِ المَسْفِيِّ

خرَّتْ أمامَها الأبْوابُ !

وقُبورٌ تحْتَ الدُّجى بقِيَتْ...

يمْلأُها الغَوْسَلانُ والصُّقْلابُ !

ومُروجٌ لا نبْتَ فيها ولا مرْعى

قِفارٌ يَجوبُ فيها السَّرابُ !

ولَيالٍ كئيبَةٌ قدْ جفاها

سامِروها وغابَ عنْها الصِّحابُ !

ونُجومٌ تكادُ تُطفأُ حزْناً

تتَناءى بُعْداً لديْها الرِّحابُ !

وخِيامٌ مهْجورةٌ بعْثَرَتْها

الرّيحُ تعْوي نوْحاً عليْها الذِّئابُ !

وعَريشُ النّاطورِ في الكرْمِ رسْمٌ

سكَنَتْهُ بعدَ الرَّحيلِ الكِلابُ !

لمْ يزَلْ قرْبَ بابِهِ منْقَلُ الفحْمِ 

ومحْماسُ البنِّ والأكْوابُ !

غاصَ في الطّينِ هيْكَلاً بالِياً

تنْبُتُ فيهِ وحوْلَهُ الأعْشابُ !

هبَطَ السَّقْفُ راكِعاً وتَهاوَى

تحْتَ وطْءِ الهَواطِلِ القُصّابُ !

وتَدَلَّتْ على السَّناسِلِ ثُقْلاً

بالثِّمارِ الجَنِيَّةِ الأعْنابُ !

وتَكادُ العُيونُ تنْضُبُ ماءً

حبَّذا سلسَبيلُهُ المُنْسابُ !

قدْ تخلَّتْ عنَ الغُصونِ طيورُ

الأيْكِ هَجْراً وظلَّ فيهِ الغُرابُ !

وتَداعَتْ مآذِنُ المَسْجِدِ المَهْجورِ

حزْناً وهُدِّمَ المِحْرابُ !

لا تَني تذْرِفُ الدُّموعَ شُجوناً

وتُنادي متى يؤونُ الإيابُ ؟!

...