قمرٌ باهتٌ...وأرضٌ يبابٌ...!
قمَرٌ باهِتٌ وأرْضٌ يَبابُ
ودِيارٌ أخْنى عليْها الخَرابُ !
تتَراءى منَ البَعيدِ طُلولاً
خالِياتٍ قدْ توَّجَتْها القِبابُ !
قدْ أطلَّتْ منْ فوقِ أسْوارِها
العوْسَجُ والياسَمينُ واللبْلابُ !
ورُسومٌ على المَصاطِبِ توحي
بأناسٍ كأنَّهُمْ ما غابوا !
وركامٌ منَ الحِجارَةِ في كلِّ
مكانٍ وخُردَةٌ وتُرابُ !
وتِلالٌ منْ يابِسِ الوَرَقِ المَسْفِيِّ
خرَّتْ أمامَها الأبْوابُ !
وقُبورٌ تحْتَ الدُّجى بقِيَتْ...
يمْلأُها الغَوْسَلانُ والصُّقْلابُ !
ومُروجٌ لا نبْتَ فيها ولا مرْعى
قِفارٌ يَجوبُ فيها السَّرابُ !
ولَيالٍ كئيبَةٌ قدْ جفاها
سامِروها وغابَ عنْها الصِّحابُ !
ونُجومٌ تكادُ تُطفأُ حزْناً
تتَناءى بُعْداً لديْها الرِّحابُ !
وخِيامٌ مهْجورةٌ بعْثَرَتْها
الرّيحُ تعْوي نوْحاً عليْها الذِّئابُ !
وعَريشُ النّاطورِ في الكرْمِ رسْمٌ
سكَنَتْهُ بعدَ الرَّحيلِ الكِلابُ !
لمْ يزَلْ قرْبَ بابِهِ منْقَلُ الفحْمِ
ومحْماسُ البنِّ والأكْوابُ !
غاصَ في الطّينِ هيْكَلاً بالِياً
تنْبُتُ فيهِ وحوْلَهُ الأعْشابُ !
هبَطَ السَّقْفُ راكِعاً وتَهاوَى
تحْتَ وطْءِ الهَواطِلِ القُصّابُ !
وتَدَلَّتْ على السَّناسِلِ ثُقْلاً
بالثِّمارِ الجَنِيَّةِ الأعْنابُ !
وتَكادُ العُيونُ تنْضُبُ ماءً
حبَّذا سلسَبيلُهُ المُنْسابُ !
قدْ تخلَّتْ عنَ الغُصونِ طيورُ
الأيْكِ هَجْراً وظلَّ فيهِ الغُرابُ !
وتَداعَتْ مآذِنُ المَسْجِدِ المَهْجورِ
حزْناً وهُدِّمَ المِحْرابُ !
لا تَني تذْرِفُ الدُّموعَ شُجوناً
وتُنادي متى يؤونُ الإيابُ ؟!