في قاعة "العودة" وبالتّعاون مع المجلس المحلّيّ في "عيلبون": عصام مخّول وجواد بولس ضيفا "مؤسّسة محمود درويش" في ندوة سياسيّة
شارك حضور لافت ونوعيّ من أهالي قرية "عيلبون" والقرى والمدن المجاورة يوم الخميس الفائت، الموافق لِ 14/8/2025، في قاعة "العودة" الّتي أقامها أهالي البلدة بالقرب من مبنى المجلس المحلّيّ، لذكرى عودة أهالي البلدة إلى قريتهم وبيوتهم بعد محاولة تهجيرهم سنة 1948. ويشار أنّه في ذلك العام أقدمت السّلطات الإسرائيليّة على ارتكاب مجزرة مروّعة ضدّ أهالي "عيلبون" تهدف إلى تشريدهم خارج البلدة.
وقد افتتح النّدوة رئيس مجلس البلد المضيف، السّيّد سمير أبو زيد، وفي كلمته التّرحيبيّة شكر المنظّمين القائمين على عقد هذه النّدوة في قريتنا، وشكر الحضور والمتكلّمين وبشكل خاصّ للكاتب عصام خوري، مدير "مؤسّسة محمود درويش للثّقافة"، وقد تطرّق في كلمته إلى التّساؤل وفق الوضع السّياسيّ الرّاهن، تحت شبح حرب الإبادة العدوانيّة على شعبنا، ومستقبل أوضاع مجتمعنا العربيّ في إسرائيل.
ثمّ ألقى الكاتب عصام خوري كلمة ترحيب قصيرة، حيّا فيها الحضور جميعًا وشكر رئيس مجلس عيلبون على هذا التّعاون لأوّل مرّة بين المجلس المحلّيّ ومؤسّسة محمود درويش، وقد أشاد بهذا التّعاون وأجاب لماذا على "لماذا عيلبون" لأنّ محمود درويش وإرثه الثّقافيّ والأدبيّ والنّضاليّ من حقّ كلّ أبناء شعبنا، ومن واجب المؤسّسة الّتي تحمل اسْمه أن تنشر إرثه العظيم في كلّ قرانا ومدننا.
وكانت المداخلة الأولى للمحامي جواد بولس، عضو إدارة مؤسّسة محمود درويش، وقد استهلّها بتصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى"، وتصريحات "سموترتش" حول توسيع الاستيطان والهيمنة والقضاء على الحُلم الفلسطينيّ بالاستقلال والدّولة، وعلّق بولس شارحًا أخطار هذه الهجمة في ظلّ الصّمت العربيّ والتّطبيع والخنوع للإرادات الصّهيو - أميركيّة، وكذلك تطرّق إلى دور روسيا الّتي تعيش أزمة الحرب الأوكرانيّة، في ظلّ دعم غربيّ جارف لأوكرانيا، وكذلك موقف الصّين كعملاق اقتصاديّ، لم تستطعا إيقاف هذه الإبادة وصدّ الأطماع الإسرائيليّة لارتباط مصالحهما مع إسرائيل، وأشار بولس إلى أنّه من الصّعب استشراف المستقبل في ظلّ كلّ هذه التّطوّرات السّياسيّة.
رئيس الجبهة الدّيمقراطيّة، عصام مخّول عدّد في مستهلّ مداخلته الأوضاع والأحداث التّراكميّة في منطقة الشّرق الأوسط بشكل خاصّ وفي العالم بشكل عام، محلّلًا مدى التّرابط العضويّ بين الظروف الأحداث والملابسات، وقد أشاد بوقفة شعبنا الفلسطينيّ في الدّاخل ضدّ كلّ مشاريع الهيمنة وضدّ الحرب العدوانيّة على شعبنا في غزّة والضّفّة وفي لبنان وسوريا واليمن، ومحاولات ضمّ الأراضي تحت مسمّى "إسرائيل الكبرى"، فقد أشاد بالمظاهرة الضّخمة في "سخنين" ودعا إلى إنجاح مظاهرة قور السّلام ولجنة المتابعة العربيّة، الّتي ستنطلق يوم السّبت القادم في وسط "تل أبيب"، وأشار مخّول إلى أنّه من الضّروريّ الوقوف في مواجهة هذه الحرب وهذه الهيمنة، ومن الضّروري أن تخترق هذه النّشاطات الاحتجاجيّة الإجماع الصّهيونيّ، لأنّ هذه الحرب باتت تشكّل خطرًا على الشّعب في إسرائيل أيضًا.
وقد تطرّق مخّول إلى ما يجري على مستوى العالم من صراعات وتكتّلات اقتصاديّة بين القوى، فقد استطاعت "غزّة" الصّغيرة أن تكشف العالم الكبير بل ستغيّره أيضًا، فالحروب على الشّعب الفلسطينيّ لم تجعله يرفع الرّاية البيضاء ولن يركع، وقد جعل الصّمود الأسطوريّ لشعبنا القضيّة الفلسطينيّة نموذجًا نضاليًّا وإنسانيًّا، حتّى لو كانت الحرب على مستوى الغرب المتوحّش وبين قوى صاعدة مثل دول "البريكس"، وتحت شبح حرب نوويّة لا تبقي ولا تذر. والسّؤال الأهمّ والمفتوح من سيحكم العالم: عقليّة التّوحّش والهيمنة أم عقليّة الإنسانيّة وضمان السّلام العالميّ.
ويشار إلى أنّه برز من بين المشاركين في النّدوة أعضاء من الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين: الأمين العامّ د. محمّد هيبي، رئيس لجنة المراقبة، الكاتب عبد الخالق أسديّ والنّاطق الرّسميّ، الشّاعر علي هيبي، وكذلك حضر الأخ توفيق كناعنة الشّيوعيّ المخضرم، والنّائب السّابق، حنّا سويد، وعضو المجلس المحلّيّ ولاء حايك.