على الأب والأم أن يتقاسما تربية أولادهما هذه الأيام
نتيجة خروج الكثير من الأمهات الى العمل بعد ما كانت الأم هي المربية الأولى في تربية أولادها، بعد خروجها للعمل بدأ دورها يتضاءل في تربية الأولاد وعدم القيام بالتزاماتها كأم وزوجة، لانشغالها بشؤون العمل، لذلك بدأ الأب يأخذ دوره مناصفة مع زوجته في تربية الأولاد، واصبح دورُهما الأساس في الحفاظ على وَحْدة الأسرة وتربية الأولاد وإرشادهم وتوجيههم وإبعادهم عن مواطن الزلل والفساد، ولكل منهما دوره في تربية الأولاد، ولكن خروج الام للعمل كان له دور سلبي عند بعض الزوجات حيث أصبحت تشعر بعدم اعتمادها على الزوج في معيشتها بل أصبحت تتقاضى معاشا في حالات كثيرة اكثر منه حتى أصبح الطلاق وسيلتها للتخلي عن مسؤولياتها كأم وزوجة باعتبارها عبئًا ليست مُضطرةً لتحمل تبعاته، ونست أن وظيفتها الأساسية في الحياة الزوجية هي أولادها وزوجها والحفاظ على أسرتها وحمايتها من التفكك والانهيار، المؤدي إلى شتات أفراد أسرتها، والضرر النفسي الذي سيلحق بأولادها.
ولكن في هذه الأيام التي نعيشها حتى لو لم تخرج الام الى العمل فلن تستطيعَ تحمل مسؤولية تربية الأولاد لوحدها وهناك أهمية ان يقوم الأب بدوره في تربية الأولاد.
الاب الصالح هو الذي يستطيع اخذ الدور الرئيسي والمهم بتربية أولاده، لما له من هيبة وقدرة على فهم مُتطلبات واحتياجات المراحل العمرية لأولاده، ولكنى مدرك تماما ان هناك بعض الاباء لا يتحملون مسؤولية وهم لا يؤتمنون على تربية أولادهم وفي هذه الحالة على الام ان تقوم بدورها الكامل بتربية الأولاد والحفاظ غلى أسرتها من التفكك، ولكن بالرغم من سلبية بعض الإباء تبقى سطوته في السيطرة على اولاده وحمايتهم من الانحراف، في زمن كثُرت فيه أسباب هذا الانحراف من رفاق سوء ومخدرات وفساد اخلاق، ومهما بلغت رغبة الأم في السيطرة على أولادها، خاصة بعد تخطيهم سن الطفولة، ودخولهم إلى مرحلة المراهقة، فهم بحاجة في هذه السن لوجود الأب كرمز للرجولة والأبوية في الأسرة.
وأخيرا وليس آخرا: على الابوين التعامل مع أولادهم بحنية ومودة واحترام وبوعي وإدراك، والعمل على توفير أجواء اسرية إيجابية لكي يساعد ذلك في التطور النفسي والصحي للاولاد، والأخذ بعين الاعتبار خطورة الظروف والمرحلة التي يعيشها أولادهم في هذا العصر المفتوح على مصراعيه من ايجابيات وسلبيات عصر الانفتاح، ومتطلبات هذه المرحلة بما يتطلب من حُسن المعاملة، والحكمة والصبر والمراقبة والبوصلة في إرشادهم الى المسار الصحيح لتجاوز العقبات التربوية الكثيرة، وعلى الوالدين ان كانا يعملان المناصفة والتعاون في تربية أولادهم للوصول بسفينة حياة أولادهم إلى بر الأمان، حتى لا تتلاطمها أمواج الانحراف والضياع .