أيام زمان… حنين وبساطة
ذكريات الطفولة والعمل مع العائلة
كنا نذهب مع الأهل إلى سهل البطوف: نزرع، نُعشب، نُسمّد، نشكّ الدخان، نفرد البطيخ والخروش… وربما تبدو هذه الكلمات غريبة للجيل الجديد.
زمان، كانت كل العائلة تشارك في قطف الزيتون، وكانت المدارس تمنح عطلة لهذه المناسبة. أما اليوم، قبل موسم القطيف، لا نعرف من سيقطف الزيتون لنا.
رائحة الخبز وملابس بسيطة
كان كل بيت يخبز، ورائحة الخبز تعبق في الحارة: "نحن إلى خبز أمي وقهوة أمي".
كنا نلبس بنطلونًا مرقعًا وبوتًا قديمًا، ونذهب للمدرسة بسعادة، بينما اليوم يسيطر عالم "الماركات".
سقى الله أيام زمان، كنا نجلس مع الأهل، أما اليوم، كل واحد منهم مع الآيفون… وهو المخدر.
الصحة والتعليم
زمان، كانت الحياة تقشفًا وانبساطًا، لا دهنيات ولا سكر، ولم نذهب كثيرًا للطبيب. الله يرحم دكتور جميل الياس، أول طبيب في سخنين سنة 1971، وقبل ذلك قام بدور الأطباء في البلدة.
الممرضة جورجيت، والمرحومة سلمى من عكا، كانوا يقدمون الرعاية كما يفعل الأطباء اليوم.
الطعام والكتب والحياة الأسرية
زمان، كنا نأكل اللحمة مرة في الأسبوع أو الأسبوعين، ونقرأ الكتب. اليوم، "خير جليس في الأنام" هو الآيفون، ولا نتحدث مع أبنائنا، ولا نتحاور.
الأسر كانت متماسكة: الأم تختار شريكة الحياة، والأب يعيش مع عشرة أولاد بأمان. اليوم، الأسرة تواجه أزمات، وأحيانًا الأبناء لا يضمنون حياة الأب المسن.
التغيرات السريعة في المجتمع
زمان، كنا نسوق سيارة بسيطة بسعادة، ونسير إلى المدرسة على الأقدام. اليوم، الطلاب يحضرون بالسيارات الفارهة، ونضطر للهدم لإيجاد موقف للسيارات.
زمان، كانت الأعطال الصغيرة تُحل مباشرة، والزلة تُغتفر، والأمان والمودة يعمّان الحياة. اليوم، العنف مستشري، والتسامح يتضاءل.
الخاتمة
سقى الله أيام زمان، أيام البساطة، الأمان، المودة، والتلاحم الأسري.
لو عاد أهلنا رحمهم الله، لاستغربوا وقالوا: "نعود من حيث أتينا"… فالله المستعان.