بَيانُ السَّهْمِ الأَخِير
بَيانُ السَّهْمِ الأَخِير
لَسْنَا أَبْنَاءَ الصَّمْت،
نَحْنُ أَبْنَاءُ السُّؤَالِ حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَوْقِف،
وَحِينَ يَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ فِكْرَةً مُؤَجَّلَةً
فِي دَفَاتِرِ المُنْتَصِرِينَ زُورًا.
فِي هٰذَا العَصْر،
حَيْثُ تُدَارُ المَمَالِكُ بِأَقْنِعَةٍ لَامِعَة،
وَتُقَاسُ الحَقِيقَةُ بِمِيزَانِ المَنْفَعَة،
نُعِيدُ تَعْرِيفَ الغَضَب:
لَيْسَ اِنْفِجَارًا،
بَلْ وَعْيٌ حَادّ،
يَخْتَرِقُ طَبَقَاتِ الخَوْف
كَسَهْمٍ لَا يَعُود.
الظُّلْمُ لَيْسَ قُوَّة،
إِنَّهُ فَرَاغٌ يَسْتَعْرِضُ نَفْسَه،
يَحْتَاجُ إِلَى العُنْفِ لِيُقْنِعَ النَّاس
أَنَّهُ مَوْجُود.
أَمَّا الحَقّ،
فَوُجُودُهُ سَابِقٌ عَلَى الإِعْلَان،
لَا يَرْفَعُ رَايَة،
وَلَا يَطْلُبُ تَصْفِيقًا.
نَحْنُ لَا نَطْلُبُ سُقُوطَ الأَجْسَاد،
بَلْ سُقُوطَ المُنْظُومَات،
لَا نَلْعَنُ الوُجُوه،
بَلْ نَفْضَحُ البُنَى
الَّتِي تُعِيدُ إِنْتَاجَ الطُّغْيَان
بِأَسْمَاءٍ جَدِيدَة.
الغَضَبُ، حِينَ يَصْدُق،
يُصْبِحُ أَخْلَاقًا ثَائِرَة،
يُحَوِّلُ الفَرْدَ إِلَى شَاهِد،
وَالشَّاهِدَ إِلَى مَسْؤُول،
وَالمَسْؤُولَ إِلَى كَسْرٍ فِي الجِدَار.
وَالحَقّ،
لَا يَنْتَصِرُ لِأَنَّهُ أَقْوَى،
بَلْ لِأَنَّهُ أَصْدَق،
لِأَنَّهُ الوَحِيد
الَّذِي يَسْتَطِيعُ الاِنْتِظَار
دُونَ أَنْ يَتَعَفَّن.
سَيَعْلُو،
لَا كَصَيْحَةٍ عَابِرَة،
بَلْ كَسَحَابٍ ثَقِيلٍ بِالمَعْنَى،
يَهْطِلُ حِينَ تَكْتَمِلُ الشُّرُوط،
فَيَغْسِلُ التَّارِيخ
مِنْ أَوْهَامِ الضَّرُورَة،
وَيَتْرُكُ البَاطِل
عَارِيًا
أَمَامَ نَفْسِهِ.