من تبادل الاتهامات بالتخوين الى الأخذ بالأحضان ...ويا مشتركة ما دخلك شر
من تبادل الاتهامات بالتخوين الى الأخذ بالأحضان ..."ويا مشتركة ما دخلك شر"
الإعلامي احمد حازم
عشرات الآلاف من مواطني المجتمع العربي لبّوا دعوة لجنة المتابعة للمشاركة في مظاهرة سخنين التي أسفرت عن نجاح لا مثيل له في الاحتجاج ضد تقصير الشرطة وبالأحرى ضد تواطؤ الشرطة في مكافحة الاجرام في المجتمع العربي، والذي وصل عدد ضحاياه في السنوات الثلاث الأخيرة الى حوالي سبعمائة ضحية. هذه المظاهرة الضخمة أسفرت عن حدث غير متوقع. فالأحزاب التي "خونت" بعضها ونشرت الغسيل الوسخ للآخر الأسبوع الماضي (التجمع /منصور عباس) و(الجبهة/منصور عباس) التقت مع بعضها بعد المظاهرة إضافة الى احمد طيبي رئيس العربية للتغيير ووقعت على اتفاق لإحياء "القائمة العربية المشتركة" التي ينادون بإحيائها طول الوقت. ويجب الاعتراف بأن متصور عباس الذي كان يرفض الانضمام لهذه القائمة إلا بشروطه، هو الذي فاجأ الجمهور بعودته لمشتركة رباعية.
ومن أجل عدم إعطاء فرصة للغير في اصطياد في المياه العكرة، أقولها بصوت عال الي مع وحدة الصف في المجتمع العربي ومع كل مبادرة تخدم هذا المجتمع لكن ليس لاستغلال طيبته. يقولون ان السياسة فن الممكن. لكن عند البعض هي فن التقلب وفن كيفية تغلب المصالح الذاتية على المصلحة العامة.
في التاسع عشر من الشهر الجاري كتبت مقالا بعنوان "علقانة بين التجمع ومنصور عباس..عزمي بشارة ولّعها" عالجت فيه بيانات التهجم لدرجة التخوين بين التجمع ومنصور عباس وكل منهما يعتبر أن نهجه السياسي هو الصح ونهج الآخر هو خطأ، وهذا حصل قبل خمسة أيام فقط. و"سبحان المغيّر" لأن الذين هاجموا بعضهم البعض بشدة واستخدموا لغة التخوين، أخذوا بعضهم بالأحضان بعد انتهاء مظاهرة سخنين. فلماذا حصل ذلك يا ترى؟ وما الذي دفع متصور عباس لتغيير رأيه والعودة لمشتركة رباعية؟
منصور عباس في النهاية "حسبها منيح" وبدقة ووجد أن عودته لمشتركة رباعية تضفي لقائمته "الموحدة" ثقلاً شعبيا خصوصا أن الشارع لن يعتبره بعد العودة بأنه العائق أمام إحياء المشتركة الرباعية، علما بأنه يعود بلا تنازلات عن مواقف. عودة منصور عباس وعودة المشتركة الرباعية لا يمكن وضعهما في إطار مصلحة الشعب (كما يدعون) بل من أجل مصلحة انتخابية، هذا، إذا اتفقوا على تركيبة هذه القائمة. وحتى لو اتفقوا فإن منصور عباس لن يتخلى عن نهجه السياسي (والأحزاب الثلاثة الأخرى تعرف ذلك) وتكون المشتركة الرباعية بذلك "مشتركة" بدون برنامج سياسي مشترك، مما يعني ان كل حزب يتصرف كما يشاء وأن تحالف المشركة الرباعية هو مجرد زواج عالورق لمصلحة معينة.
فأين خدمة الشعب في ذلك؟