تحميل...

نشيدُ الحقّ في زمنِ الاختبار

خالد عيسى 
نُشر: 22:36

لسنا نُصغي…

نحن ننهض.

هذا ليس قولًا،

إنه ظهورُ الحقّ

حين يُستدعى إلى المحاكمة الكبرى

أمام هذا الزمان الأعوج.

العودُ يتقدّمُ كقائدٍ قديم،

لكنّه الآن

لسانُ الحقّ حين يخرج من صدر التاريخ،

حاملًا خرائطَ السقوطِ والقيامة،

ويضربُ على أبواب العصر

قائلًا:

لن نعودَ أقلَّ مما كنّا.

القانونُ يمشي خلفه

لا كنغمٍ،

بل كميزانٍ كونيّ،

يرتّبُ الفوضى

لا ليُرضي السلاطين،

بل ليُعيدَ للحقّ نظامه

وللوجع معناه.

والناي—

ذلك الصوتُ الوحيد—

يعلو من ثقبِ المنفى،

لا ليُطرب،

بل ليشهد،

نافخًا في القصبة

كي تتذكّر الأرواح

أن السكوتَ على الحقّ

خيانةٌ مؤجَّلة.

هذا نشيدُ الحقّ

حين يتحوّلُ من فكرة

إلى موقف،

ومن موقف

إلى قدر.

في كل نبرةٍ

سلالةُ ثائرٍ لم يُسمَّ،

وفي كل صمتٍ

شهيدُ سؤال

دُفن قبل أن يُجاب.

هنا،

تنهضُ التقاليدُ

لا لتُزَيَّن،

بل لتُشحَذ،

ولتدخلَ معركةَ الحاضر

براياتٍ من معنى

لا تُنكس.

نحن أبناءُ هذا الحقّ،

نكتبه بأعصابنا،

ونحملهُ عبر الأزمنة

كعهدٍ لا يُنقَض.

فإن سقط صوت،

قام صدى.

وإن انكسر لسان،

تكلّم الأثر.

وهكذا يُخلَّد الحقّ:

لا لأنه يُقال،

بل لأنه يُواجَه،

ويُدفَع ثمنُه

واقفًا.

الحقّ لا يُسمَع…

الحقّ يقود.

يقود الروح

حين تقرّر—

في لحظةٍ لا رجعة بعدها—

أن تكون

في صفّ الحقيقة.

...