تحميل...

بن غفير… عنصرية مكشوفة وسياسات فاشية تهدد المجتمع العربي/ بقلم: محمد دراوشة

محمد دراوشة
نُشر: 22:55

يتباهى إيتمار بن غفير بانخفاض معدلات الجريمة في المجتمع اليهودي، ويقدّم ذلك كإنجاز شخصي يرفعه في كل مناسبة، حتى وصل به الأمر إلى القول: “ما طبقناه في الوسط اليهودي سيُطبق في الوسط العربي”. هذا التباهي لا يمكن فصله عن حقيقة أن الوزير نفسه يُنظر إليه في المجتمع العربي، بل وفي أوساط واسعة داخل إسرائيل، كصاحب خطاب عنصري واضح، وكمن يقود سياسات تتسم بطابع فاشي في تعاملها مع الأقليات.

فبينما تتراجع الجريمة في الوسط اليهودي، ترتفع في المجتمع العربي إلى مستويات غير مسبوقة، حتى باتت جرائم القتل حدثًا شبه يومي. هذا الارتفاع لا يبدو نتيجة فشل مهني، بل نتيجة إهمال مُمنهج، يعكس رؤية سياسية ترى في المجتمع العربي ساحة يمكن تركها للنزيف الداخلي دون تدخل جدي. الوزير الذي يفاخر بإنجازاته في الوسط اليهودي هو نفسه الذي يقود جهاز شرطة يتعامل مع العرب بمنطق الإهمال، وكأن حياتهم أقل قيمة، وكأن أمنهم ليس جزءًا من أمن الدولة.

هذا النهج ليس جديدًا على بن غفير، الذي بنى مسيرته السياسية على خطاب إقصائي، يشيطن العرب، ويقدّم نفسه كمن يحمي الدولة من “الخطر الداخلي”. سياساته، كما يراها كثيرون، تحمل سمات فاشية واضحة: تقسيم المجتمع إلى “نحن” و”هم”، منح الحقوق بشكل انتقائي، واستخدام الأمن كأداة للسيطرة السياسية لا كقيمة وطنية مشتركة.

الفوضى داخل المجتمع العربي تخدم هذا الخطاب. فهي تمنح الوزير مادة جاهزة لتبرير مزيد من القمع، وتُضعف المجتمع العربي من الداخل، وتُشغله بصراعاته اليومية بدلًا من الانخراط في قضاياه الكبرى. وعندما تُترك عشرات ملفات القتل دون حل، وعندما يشعر المواطن العربي بأن الدولة تتعامل مع دمه بخفة، يصبح من المشروع التساؤل: هل هذا مجرد إهمال، أم سياسة مقصودة تهدف إلى إضعاف مجتمع كامل؟

الأمن ليس منّة يمنحها الوزير لمن يشاء، ولا مشروعًا تجريبيًا يُطبّق هنا ويُهمل هناك. الأمن حق أساسي لكل مواطن، ومن واجب الدولة أن توفره دون تمييز. وإذا كان بن غفير يرى في انخفاض الجريمة في الوسط اليهودي إنجازًا، فعليه أن يفسّر لماذا تحوّل المجتمع العربي في عهده إلى ساحة دم مفتوحة، ولماذا بقيت الوعود حبرًا على ورق، ولماذا يشعر العرب بأنهم خارج دائرة الاهتمام الأمني.

ما يجري اليوم ليس مجرد تفاوت في الأداء، بل تفاوت في النوايا. وما يقوله بن غفير ليس وعدًا بتحسين الأمن في المجتمع العربي، بل تذكير بأن الأمن يُدار وفق حسابات سياسية، وأن العرب ليسوا ضمن أولويات وزارته. مواجهة الجريمة في المجتمع العربي تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وإلى مساواة كاملة في الحقوق والخدمات، وإلى فهم أن أمن العرب جزء لا يتجزأ من أمن الدولة، وأن أي تمييز في هذا المجال ليس فقط ظلمًا، بل خطرًا على الجميع.

...