انكشافُ الوقت
يَلينُ الزمانُ إذا دَنَوْنا حضرَةَ السَّكَنِ،
ويَسقُطُ العدُّ حينَ يُمحى وَهمُهُ الزَّمَنُ.
تُبصِرُ السّاعةُ الكبرى حقيقتَها،
فتخلعُ الجُرحَ؛ لا نزفٌ، ولا شَجَنُ.
أقراصُها، حينَ ذابت، لم تَمُت أبدًا،
بل عادتِ الأصلَ نورًا صافِيَ الفِطَنِ.
غاصَ الرَّقَمُ في بحارِ الذِّكرِ منشرحًا،
فصارَ معنىً، وصارَ الوقتُ كالفَنَنِ.
الاثنا عشرُ عادَ دائرةَ الوِصالِ،
والسِّتُّ صارَ نداءَ القلبِ في العَلَنِ.
لا نصفَ بعدَ تمامٍ في حضورتِهِ،
ولا بدايةَ إلا حيثُ لا وَهَنُ.
الرَّجلُ واقفُ حُبٍّ، لا يُراقِبُهُ
سِوى تجلٍّ أضاءَ الروحَ في البدَنِ.
لم يَذبْ ظلُّهُ فَقدًا، ولا خَسِرًا،
بل ذابَ ليصيرَ شمسًا غيرَ مُرتَهَنِ.
هُناكَ، حيثُ تلاشى الأمسُ مُبتسِمًا،
والغدُ أقبلَ؛ لا خوفٌ، ولا حَزَنُ.
عَرَفَ: أنَّ البقاءَ الحقَّ في فَنَئٍ
يُفضي إلى اللهِ صفوًا غيرَ مُمتَحَنِ.
فالوقتُ بابٌ؛ إذا ما خِلتَهُ قيدًا،
صارَ الجناحَ، وصارَ الوصلَ في السُّكَنِ.
لا فَوزَ إلا إذا سلَّمتَ نفسَكَ للـ
نورِ؛ لا حينَ تُبقي القَلبَ في الثَّمَنِ.