تحميل...

نشيدُ المَنصّاتِ في زَمَنِ الرَّقْمِ

خالد عيسى
نُشر: 21:55

 في زَمَنِ الشَّبَكاتِ سِفْرُنا المُستقيمُ،

نَرْفَعُ الصَّوْتَ حُرًّا في الفضاءِ العَميمِ.

نَكْتُبُ الحُلْمَ نُورًا لا يُقايِضُ ظِلًّا،

ونُشَيِّدُ فِكْرًا فوقَ صَرْحٍ قَديمِ.

هٰذِهِ القَنَواتُ نَبْضُ عَصْرٍ جَديدٍ،

تَسْتَقي مِنْ عُقولِ النّاسِ عِلْمًا قَويمِ.

كُلُّ حَرْفٍ بِها غَرْسُ فُؤادٍ صَبورٍ،

يَسْتَمِدُّ الثَّباتَ مِنْ يَقينٍ سَليمِ.

لَيْسَ دَعْمُ المَعاني دِرْهَمًا ثُمَّ يَمْضي،

بَلْ وَفاءُ انْتِماءٍ في الضَّميرِ المُقيمِ.

إِنَّ في الانْتِسابِ سِرَّ وَصْلٍ كَريمٍ،

يُثْمِرُ الفَجْرَ فِكْرًا في الدُّجى كالنَّجيمِ.

فَادْعَمُوا الحُلْمَ، كَيْ لا يَنْحَني الصَّوْتُ صَمْتًا،

واكْتُبُوا العَهْدَ صِدْقًا في فُؤادٍ حَليمِ.

نَحْنُ أَبْناءُ هٰذا العَصْرِ، لٰكِنَّ فينا

جَذْوَةُ المَجْدِ مِنْ ماضٍ عَريقٍ عَظيمِ.

إِنَّ لِلْعِلْمِ بابًا لا يُغَلَّقُ أَبَدًا،

حينَ يُفْتَحُ قَلْبٌ لِلْعَطاءِ الرَّحيمِ.

فَاجْعَلُوا البَذْلَ جِسْرًا بَيْنَ فِكْرٍ وَفِكْرٍ،

وارْسُمُوا دَرْبَ رُشْدٍ في سَنا التَّصْميمِ.

قَدْ يُقالُ: وَما يُجْدي التَّكاتُفُ؟ قُلْنا:

يَصْنَعُ البَحْرَ مِنْ قَطْرٍ صَغيرٍ جَسيمِ.

هٰكَذا تَصْعَدُ الكَلِماتُ سُلَّمَ عِزٍّ،

فَتَرى الحُلْمَ حَيًّا في العُلا كالنَّسيمِ.

إِنَّ هٰذا الزَّمانَ امْتِحانُ عَزيمٍ،

فَاثْبُتُوا؛ فالنَّجاحُ ابْنُ جَهْدٍ عَظيمِ.

لا تَهابُوا العِثارَ؛ فالطَّريقُ طَويلٌ،

غَيْرَ أَنَّ الوُصولَ وَعْدُ صَبْرٍ جَسيمِ.

مِنْ يَدِ الدّاعِمِ الصّادِقِ يَنْمو البَيانُ،

كَغُصونِ الرَّبيعِ في الحُقولِ النَّعيمِ.

فَامْنَحُوا الكَلِمَةَ الزَّهْراءَ دِفْءَ حُضورٍ،

تَغْتَدي في القُلوبِ آيَةَ التَّعْليمِ.

كُلُّ مَنْصَّةٍ تَبْني العُقولَ رِسالَةٌ،

فَاسْقُوها عَطاءً مِنْ صَفاءِ الكَريمِ.

وارْتَقُوا بِالرِّسالاتِ نَحْوَ أُفُقٍ رَحيمٍ،

لِيَظَلَّ الأَثيرُ شاهِدًا لِلتَّسْليمِ.

...