حينَ تُحرَّفُ البوصلة
حَذارِ صَرْفَ البُوصَلَاتِ عَنِ السَّبَبِ الأَوَّلِ،
فَالجُرْحُ يَعْرِفُ مَنْ أَدارَ النَّصْلَ فِي المَقْتَلِ.
لَيْسَتْ خُطَايَانا جُذورَ الشَّرِّ فِي بَلَدٍ،
بَلْ سُلْطَةٌ أَلْقَتْ بِنَا قَصْدًا إِلَى الوَحَلِ.
أَغْلَقْتَ أُفُقَ الرُّؤَى، وَاسْتَأْصَلْتَ مُبْتَسَمًا،
وَزَرَعْتَ يَأْسًا عَمِيقَ الجَذْرِ فِي المُقَلِ.
سَدَدْتَ بَابَ العِلْمِ، ضَيَّقْتَ المَعِيشَةَ، ثُمَّ قُلْـ
ـتَ: «انْظُرُوا، هُمْ أَغْرَقُوا فِي فَوْضَى الخَلَلِ!»
جَوَّعْتَ أَرْضًا، فَضَاقَ الدَّرْبُ فِي أُفُقٍ،
حَتَّى غَدَا الحُلْمُ بَيْنَ النَّاسِ كَالطَّلَلِ.
مَا كَانَ نَشْرُ الأَذَى إِلَّا صَنِيعَ يَدٍ،
تَبْنِي الهَيْمَنَاتِ عَلَى الإِفْسَادِ وَالحِيَلِ.
وَلَوْ أَتَاحُوا لِفِتْيَانِ البِلادِ غَدًا،
مَا كَانَ سَعْيُهُمُ إِلَّا نَحْوَ مُكْتَمِلِ.
لَكِنَّهُمْ وَسَمُوا الأَحْيَاءَ فِي رُتَبٍ،
وَرَتَّبُوا الخَوْفَ تَدْرِيجًا عَلَى المَهَلِ.
حَتَّى يُقَالَ: «هَؤُلَاءِ العَيْبُ فِي ذَاتِهِمْ!»
وَيُسْقِطُوا الأَصْلَ تَعْمِيمًا عَلَى الجُمَلِ.
هِيَ السِّيَاسَةُ؛ لَا أَخْلَاقٌ نُعَلِّلُهَا،
وَالْقَصْدُ تَشْتِيتُ أَفْكَارٍ عَنِ العِلَلِ.
نَحْنُ اسْتَحْقَقْنَا حَيَاةً لَا يُدَنِّسُهَا
سُوقُ الرَّصَاصِ، وَلَا تُجَّارُ الأَسَى وَالزَّلَلِ.
هِيَ القَضِيَّةُ: أَرْضُ رُوحٍ فِي دَمٍ خَفَقَتْ،
لَيْسَتْ فُتَاتَ مَعَاشٍ ضَائِعَ الأَمَلِ.
فَاثْبُتْ، وَهَيِّئْ لِزَمَانٍ قَاتِمٍ عُدَدًا،
وَاجْعَلْ بِلادَكَ فِي الضَّمِيرِ أَسَاسَ مُعْتَمَلِ.