تحميل...

أبي ...  ما زلْتَ تُعطّرُ الذّاكرة

زهير دعيم
نُشر: 16:38

أبي الغالي

السّاكن في الأعالي

المُتربّعُ في الذّاكرةِ

حِسًّا يُلوّنُ حياتي

ويضئُ سراديبَ أيامي

ويأخذني بعيدًا بعيدًا

الى أيامِ الصِّبا

الى لوحةٍ تُعطّرُ التّاريخَ

وتُلوّنُ الحاضرَ

وتغمُرُ مفارقَ الأيام

 بذكرياتٍ تأبى أنْ تزولَ

 أذكرُكَ يا أبي

 وأنتَ تعودُ من حيفا

تحملُ لي في بدايةِ كلِّ شهرٍ

هديةً صغيرةً

فتدسّها في جيبي

 وتروحُ تُعانقُني

وترسمُ على جبيني قُبلةً

فأقفزُ والفرحُ يلفّني

أقفزُ فوقَ الفِراشِ

وفوق مصطبةٍ عانقتها البساطةُ

وعايشتها المحبّةُ

 وغمرها التّاريخُ بنغماتِه الحنونة

 أبي الغالي

 كُلّما ناداني أولادي :

 بابا ... بابا ..

اذكرك  يا أبي  

وتحوم صورتُكَ الجميلةُ في مُخيلتي

 وتسيلُ دمعةٌ حرّى مِن عيني

 فأرنو الى السّماءِ

حيثُ أنتَ هناك

 والقلبُ يخفقُ ألفَ خفقةِ حُبٍّ

...