في حضرة السكون نحو اليقين
في حضرة السكون نحو اليقين
في هذا الزمانِ
المُثقلِ بالضجيج،
حيثُ تتكسّرُ
الساعاتُ على حوافِّ القلق،
أمشي إليكَ—
لا بخطايَ،
بل بما تَبقّى في قلبي من صمتٍ
يليقُ بجلالِكَ.
يا من تُسَوِّي الفوضى
بنبضةِ حكمة،
وتُسكنُ العاصفةَ في كفِّ
ريحٍ خفيّة،
كيفَ يضيقُ الصدرُ،
وأنتَ الذي وسِعَت رحمتُهُ
كلَّ هذا الاتساع؟
أرى أثرَكَ
في ارتجافةِ الضوءِ حين
يَلامسُ نافذتي،
في نَفَسِ الفجرِ،
وهو يُرتّلُ سرَّهُ فوقَ
كتفِ الأرض،
في قلبٍ يعودُ إليكَ
كأنّهُ لم يُخلَق إلا ليهتدي.
يا سكينةً تنزلُ بلا صوت،
كأنها صلاةٌ لا تُرى،
تُعيدُ ترتيبَ الروح،
وتغسلُها من تعبِ السؤال.
ما بينَ "كُنْ"
وبينَ ما يكون،
تنفتحُ أسرارٌ
لا يراها إلا من تجرّدَ من صخبِهِ،
وسكنَ فيكَ…
كما يسكنُ المعنى في الحرف.
علّمتني—
أنّ الطمأنينةَ ليست غيابَ الألم،
بل حضورُكَ فيه،
وأنّ السلامَ ليس هروباً من العالم،
بل انكشافُكَ في قلبِه.
فإذا ضجَّ الزمانُ،
كنتُ أنا الساكنَ في اسمِكَ،
وإذا تاهتِ الطرقُ،
كنتَ أنتَ الطريق.
يا خالقَ السكون،
خذني إليكَ،
كما تأخذُ القطرةَ إلى بحرِها،
واجعلني—
إليكَ…
سكوناً لا ينتهي.