جذور البقاء
من الصفر الذي يرفض الانكسار،
من بذرة الاحتمال التي تندلع في العتمة،
واحدٌ—
خطوة تكسر القطيع،
اثنان—
يد تصنع يدًا،
ثلاثة—
قلب يشتعل دون أن يحترق.
أنا—
متتالية المعنى في عالم يتكسّر،
أجمع نفسي كأعداد أولية،
لا تُقسَم إلا على يقيني،
أمشي—
لا للطريق الممهد،
بل لأصنعه من وجع وصبر وعزم،
حتى تصبح خطواتي صدىً في الفضاء.
الحياة—
ليست سطرًا مستقيمًا،
بل دوالّ متعرجة،
ترتفع حين أقاوم،
وتنخفض حين أستسلم،
وأنا—
أؤمن بالنهايات التي تصنع المعنى،
ولو أرهقت الجسد،
وصقلت الروح بالنار والاختبار.
أُصغي إلى صوتي—
حين يتفجّر كبركان في صدري،
حين تنادي الحمم أسماء الخائفين،
فلا يجيبون،
وأجيب أنا،
لأن الرماد لن ينبت غدًا
إن لم توقظه نار الإرادة.
في الكوارة—
حيث يُختبر الصبر بالنار،
أتصلب كما يصقل الفولاذ،
وأطرق قلبي حتى يُصدر نغمة لا تنكسر،
هكذا—
تُصاغ الأصوات العظيمة،
بين لهب يهددها،
وإرادة ترفض الانطفاء،
حتى تصبح الصرخة قصيدة خالدة.
أنا ابن العصامية—
لا أستعير ظلي،
ولا أستسلم لطريق ممهّد،
أصنعني—
كما تُصنع المعجزات الصغيرة،
بلا إعلان،
وبلا ضجيج،
وبإيمان يزداد كلما قلّت الشواهد.
أعرف مر الحياة—
طعمًا يثخن الحلق،
لكنّي أشربه كاملًا،
كي لا أبقى نصف حكاية،
الفصول—
لا تكتمل إلا حين تُروى حتى النهاية،
وحين نجرؤ على أن نعيشها،
كما لو أنّ الأجل نص نكتبه،
لا حكم يُملى علينا.
وحين أصل—
لن أقول إنّي انتصرت،
بل إنّي لم أتراجع،
لن أقول إن الطريق انتهى،
بل إنّي صرت الطريق،
وهكذا—
تُغلق المتتالية قوسها الأخير،
لا بصمت،
بل بصوت يشبه بركانًا،
تعلم أخيرًا أن يُنشد،
ويصبح النهوض إرثًا لا يموت.