تحميل...

ما بين التصّوف والعلّمانية 

           ما بين التصّوف والعلّمانية 

         الباحت والاديب الشيخ الدكتور محمد زيناتي

                                                                                              

 من آثر الإبحار في قرارات ذاته غير مكترث بلؤم صاحب حجاب العزة مع الإقامة في الأرض الإلهية الواسعة حيث محل العقل مسرح لعيون العازفين الداخلين فيه بالأرواح القائمة باليقين الموجود، العارفين عن محل الهوى مسرح عيون المتعالين الارستقراطيين الداخلين عليه بالأجسام القائمة بالأيمان المعروف الذين لا رجاء فيهم ولا قلّة تشفيهم وقد حق القول عليهم لقد كانوا ممن اشتغلوا بنا لهم فأعميناهم ولو كانوا ممن بنا لنا لبصرناهم لكننا بمقام التلوين عهدناهم لقوله فُتحت الثغرة ولا يسدها الا الرأس

بالرؤية تحقق اصطدام القدم بطريق منهم، والعقل بفكر تحجر والسبب عراك ما بين النباهة والإستحمار، ما بين التجهيل والالهاء، مع تحريك الأذهان الى الجهل والغفلة، الى الضلال والانحراف باستمرار مباشر، لكن الأخطر  ذاك الإستحمار الغير مباشر ولك والفجر شتٌان بين من ينزل النور عليه بالعقل الوجيه وبين من يمر بجانبه والمسألة  ليست تلاوة بل تفكر يُحدث تصدعا بالداخل لذا فلا البنية النفسية تغيرت، ولا الغرور تشقق،  ولا اليقين الزائف اهتز وكل ذلك لأن  الذكر مربهم من فوقهم ليس فيهم

بالبحث لم يكترثوا بل خنقوه، باب التساؤل اغلقوه ، بالنور الفريد  تمسكوا واخفوه  فاتاهم الرد المزلزل من الشاهد المعظم  لما رأهم  بالزبد الابيض متعلقون  وبمعنى الأمية كافرون وبالطواسين سماه الحق أميًا والهداية الحية لحدي الإنس ما اشتغلنا  وبالأركان استأنسوا  وع رؤية الاعيان غابوا، وكيف يتذوق الماء الزلال المحي لشاربه وهو بالتقعر الأكاديمي قابع  ومعنى البيتين غير مدرك  ولا عارف  وبظل سلطوية السجون الأربعة مؤبد ،بظاهر النص متمسك وعن سبر اغوار معانيه  أعزب وراح يفرق بين ذات الارستقراطي وذات العامي.

   

انطلاقا من تشخيص حالة الذات  في ظل جدل التقيد والتحرر مع احيائها  بالانقلاب على تسيد السجون وكسر إكسيرها ، واشعال الثورة والوعي التحرري  مع تشخيص العلة ومعالجتها بما يتوافق  أصالة الانسان التي كانت وستبقى  اَية على الرغبة الحارة في الاستعلاء فوق المتحجرات بهذه الأمور والميزات تمايزت   تلك الجوهرة عن سواها من الأحجار الخسيسة  القائمة في دائرة البراني، المتنكرة لحال الجوهرة حيث لم تراها  وبالزندقة عيرتها وبالسوء رمتها وطردتها لظنها انها في الأماني وبدائرة الحقيقة لم تقبلها وحقيقتها هي العاملة على تغليب  جانب الروح على الجسد بهدف شحنها بالروح الإلهية لتتمكن من قبول الطاقة الربانية  التي تعجز تلك الأحجار الخسيسة  على تحمل اشعاعها ،  وعبثا تحاولين أيتها المرضعة  قتل رضيعك، لن تستطيع شرب دمه ،روحه شعاع من الفيض الرباني الحق به وبه الحقيقة والظاهر بالمعرفة هو الدليل وهو المدلول امام  المجددين المتحررين  وقائد جيش الهجوم على التقليد ضاربا بمعوله معاقل المرض الخبيث ،مرض الجمود على الموجود ورافعا راية قتل القديم فهما" وبحثا ودراسة ،انحى على التقليد  وحمل عليه حملته  لم يمنعه عنها القدر وصاح بالعقل  صيحة ازعجته من سباته طال عليه الغيب فيها ،من قال ان الانسان خلق ليقاد، بل ليهتدي الانسان كائن مفكر ، هو ليس واقعا تحت رحمة الوقائع المحيطة به ،بل هو قادر على اخضاعها  لمعيار ارفع والواجب تغير الواقع اللامعقول الى ان يصبح متمشيا مع العقل. ،لان الواقع ينبغي أن يكون محكوما بالفكر وكفى استخفافا بعقول البشر .ان الفهم السكوني الجامد لعلاقة الفرد بالمجموعة بات فهما من باب الاستحمار ولا يليق بأصحاب العقول القبول به والتسليم بالأوضاع  القائمة وخطرها  تلك الذهنية الدينية القائمة  على طغيان التقبل العفوي والاندماج اللاشعوري للإنسان ضمن إطار الأيديولوجية الغيبية  مع الدفاع عنها وتبرير  محتواها  اعتماد على فلسفة ديفيد هيوم القائلة  ان الوضعية المنطقية هي السلطة للواقع وعلى الفكر ان يقنع بها ويتخلى عن تجاوزها ،هل غاب عن فكر الفيلسوف ان ناموس البقاء للأصلح  ،أليست  قوة إقناع اصحاب الفكر الجديد مع ترسيخه في اذهان الناس تشبه  قوة الحي على افناء منافسه،  واقتناع الناس بالفكر الجديد مع انسلاخهم عن الفكر القديم يشبه موت الأفراد الضعاف في التناحر المادي ،ناموس البقاء دائما للأصلح وما كان اصل الاجتهاد في الدين الا سببا وتقديرا  للحاجة الماسة بحدوث تغير يوجب التطور  والطريق فوق القمم وبينها  لا يسلكها الانسان التبع ،بل السالك لها هو ذاك الرائد الذي يكتب بدمه ما يريد، المنفرد عن القطيع  ،المقدم للقربان الفلسفي لا للشرعي تماما كما فعل  ابو منصور ،وسقراط،  والشيخ المقتول.

كم أبغض نقاشهم في الدين لفئة الأرستقراطية المتسلطة، المتحجرة عقلا، المتسربله بلباس الرياء والتستر وبتعصبهم جعلوا من الدين أداة للكراهية، وجعلوا غايته القصوى التسلط على عقول الناس بدلا من التسلط على نفوسهم الإمارة بالسوء

لكن سيبقى نقد الموروث هو وحده القادر على خلق الظروف  التي بواسطتها يتم اقتلاع كل الجوانب السلبية  القائمة في هذا المضيق  السيئ المخيف  ،المليء بالعقارب والحيات ، والاذكياء المضلين ، والاشقياء المفسدين ، ومن العجيب الطريف ان  حاكم هذا المضيق  تقي وورع لكن حقيقته غراب البسوه ثوب طاووس ما انفك قائما بحجرة خلوة زليخة وبالفكر التقليدي الموبوء المريض .ايها المدعي للعشق الالهي جزافا أعلم اذا دخل على القصر ثورا فلا حرج  لأنه لم يصبح ملكا بالتأكيد ،  لكن الأنكى ان القصر اصبح  حظيرة .كم تحاولون السيطرة على وعي الانسان وتحويله. الى كائن عاجز عن الفهم والتحليل وكم يروق لكم تحويله الى تبع جاهل بل غير قادرحتى على إدراك جهله، لكن ليس العتب على التبع المستَحمّر لان المستحمّر الحقيقي والمغيب هو ذاك التبع المتعلم صاحب الشهادة الشكلية والمعرفة السطحية فلا قبح أقبح بالمدعي من ان يوسم نفسه عند الناس بالعقل والتدقيق ويأمر هم به وهو خلو منه صفر الأدب مرتكب المآثم والكبائر بالخفاء عن أعين الناس.

اخوتي واخواتي الصراع سيكون على وعي الانسان ،اما انسان نبيه ومدرك لواقعه يسعى لتغيره او مستحمّر يعيش  داخل واقع صنع له دون أن يدري على يد الأمرين في المنظومة الغير كفوئين المفتخرين بالإباء الذين ولدوهم 7ولم يؤدبوهم ويدعوا إرث الاباء من غير استحقاق اولئك  حزب الظلمة وأعداء الحكمة ومصيدة الشياطين والتباعد عنهم ومحاربتهم أولى .ماذا أراد طاووس العلماء  لمريديه ، قطع صلتهم مع جميع البشر ، لا يشتغلوا بالتكسب وطلب العلم والتزوج، ولا يقرأون ولا يكتبوا اجمع لهمهم، أبعدهم عن حقيقية صوفية الحقائق  مع ابقائهم في صوفية الرسم، أليس هذا نهج منظومتنا اليوم ،إبقاء الناس بعيدين عن حقيقة التوحيد وافشاء الخرافات والاساطير على أنها حقائق ،منظومتنا ما زالت تحدد جماعاتها الذين يفضى  إليهم بالحقيقة وما زالت هدة المنظومة تفرز تحت ستار القداسة أكثر أعمالها الوحشية اجتماعية واقتصادية وعقائديا كمقولة اذا امكن ، وتحريم قيادة المركوب للفتيات المتدينات ، وتحريم التعليم  ،بدعة تسليم الشرح ،قضية العصمة، قضية الطلاق ،لقد حان وقت التصدي لكل ظاهر ساذج شائك  زاخر بالمتناقضات، الدين هو التربة الخصبة  لصور متعددة وفقا للزمان الدين ليس ناموس واضح كامل الأجزاء  كل رمز فيه  قابل لما لا نهاية من انواع التفسير، لكن إذا تم افراغ الدين من مضمونه فاعلموا انكم حكمتم عليه بالموت السريري والتحجر السريع الدين حي وخليق بالبقاء  وكل ما هو معطى ينبغي  أن يبرر امام العقل .ضمن هذا الاطار كانت ثورة الحلاج ورده على استبدادية الحاكم وعلى من يقف  في قمة  هرم التنظيم  السياسي الصوفي لذا فقد عمل جاهدا  على هدم الجدار الفاصل بين الخالق والخلق ،ومن كان يمثل هذا الجدار  أكثر من  المستبد المحتكر طرق الوصول إلى الله عبر الشريعة والسنة فكم من عاهر بلباس الطهارة قائم فيك  يا منظومة السوء وكيف لا يثور عليك  وكيف لا يحاسبك وانت رمز الزيف والنفاق وسرقة الأموال  ونهب الاراضي واستغلالها في غير ما شرًع الله لان المال عند القائمين عليك أكثر قداسه  من بيوت الله،

تنصبون القائمين على الأمر لا لكفاتهم بل لقدرتهم على تنفيذ الأهواء، كاهنك لا يفهم سوى لغة الأرقام مانحا البركة لمن يخضع واللعنة لمن يجرؤ على الرفض. المنظومة الدينية بحاجة اليقظة تودي الى تصحيح اوضاعها أكثر من حاجتها الى الكلام المعسول اللين الساري من أنياب القائمين عليها. الانتقاد لا ينبغي أن يفهم معاداه لها بل أكثر حرصا عليها وقلق على مصيرها لقد قيل لعمر بن الخطاب والله إذا رأينا فيك زلل واعوجاجا لقومناه بحد السيف فأجابهم لا خير فيكم ان لم تفعلوا ولا خير فينا ان لم نقبل.

اياكم من تضييق الصدور واحذروا من تحجير العقول وسيفنا كان ويكون القلم والرأي والحجة والدليل. مع عدم اخذ كل شيء على ظاهره، مع القراءة ما بين السطور مع قراءة النوايا خلف الأفعال وليس فقط الأفعال لوحدها وعدم قبول الفكرة كون الكل يتكلم بها ومع السؤال لماذا أكثر من ماذا. وسأعطي مثالا:

يقول الحلاج ما انفصلت البشرية عنه ولا اتصلت به وانا اسأل ألا يتناسب هذا القول   مع المراقي والسطور الأربعة لان الواحد لا يزيد على الثاني ولا ينزل اليه والثاني لا ينقص من الواحد ولا يعلو اليه والواحد هو الثاني والثاني هو الواحد. ثم اسمعوا ماذا قال المعز لدين الله: إلهي كنت رتقك قبل ان تظهر في بفتقك انت بي باطنا وانا بك ظاهرا وانا منك كالفيض بالله عليكم ما الفرق لقوله قبل أن تظهر في وقول الحلاج انا الحق، ثم تفكروا في قوله كالفيض   وبقوله إلهي كيف للإله ان يخاطب إله؟ طرحي فقط من أجل التفكير والوقوف على الحقيقة. لقد دافع الشيرازي عن قول الحلاج ان الحق فقال هذا كلام لا روعه فيه الا عند أهل الجهل والاعتراض عليه نقص وجهل وقصور وتعلق بالعبارة   دون القشور ولضيق رؤيتهم واتساع عبارتهم. والذين يدعون ما حاجتنا لهذا الاصلاح نقول: والله أنتم كمن يتساءل عن جدوى إزالة الغبار المتراكمة على كنز ثمين ونفيس فكم نحن بحاجة لفتح النوافذ في مكان لا يدخله ضوء الشمس ا والنسيم المنعش كب نستطيع أن نتنفس هواء نقيا يجدد قولنا وينعش نفوسنا

خاطره أحببت ان اهديها لقائد النظام،

أخطر أنواع الجنود عليك من تظنه خفي عن اعمالك وهو من اركان المخابرات العسكرية

وبلحظه واحده يسلمك الى اياد تنسف منظوميه عشتم عليها سنين

 

...