تحميل...

حينَ يَتَمَرَّدُ الفُؤادُ على مَصيرِهِ

خالد عيسى
نُشر: 22:36

حينَ يَتَمَرَّدُ الفُؤادُ على مَصيرِهِ

يا فُؤادي…

لا تَخفِقْ كَعَبدٍ في سَلاسِلِ الحَنين،

اخفِقْ كَثَورةٍ

تُحَطِّمُ صَمتَ العالَم.

مَن قالَ إنَّ الحُبَّ طُمأنينةٌ؟

الحُبُّ… نارٌ

تأكُلُ صاحِبَها،

كي تُعيدَ خَلقَهُ

مِن لَهَبٍ لا يَهدَأ.

يا فُؤادي،

لا تُطِعْها كَقانونٍ أعمى،

ولا تَنحَنِ لها كَصلاةٍ بلا يَقين؛

كُنْ ضِدَّها… مَعَها… فيها…

كَما يكونُ البَحرُ

حينَ يُحاوِرُ الشّاطِئَ

بِالعُنفِ والحَنين.

نحنُ لا نُحِبُّ لِنَرتاح،

نحنُ نُحِبُّ

لِنُعيدَ تَرتيبَ هذا العالَمِ في داخِلِنا،

على قِياسِ دَهشَتِنا،

لا على قَوالِبِ الخَوف.

الحُبُّ مَوقِف،

تَمَرُّدٌ على العاديّ،

وصَرخَةٌ في وَجهِ الفَراغ.

يا فُؤادي،

إنْ رَأيتَها…

فلا تَكتَفِ بالارتِجاف،

اصرُخْ:

"أنا هُنا…

أحمِلُكَ كَقَضيّةٍ لا تُؤجَّل،

كَحُلمٍ لا يُساوَم!"

ولا تَخشَ السُّقوط،

فالسُّقوطُ في الحُبّ

ارتِقاءٌ آخَر،

لا يَفهَمُهُ الواقِفون.

يا فُؤادي،

اكسِرْ ميزانَ العَقلِ إنْ ضاق،

واكتُبْ جُنونَكَ

على جُدرانِ الزَّمَن.

قُلْ لها:

"لَستُ أُحِبُّكِ لأعيش،

بل أعيشُ

لأُحِبَّكِ كما يَليقُ بِثائِرٍ

لا يَخافُ الاحتِراق."

دَعِ الموسيقى تَصرُخُ فيكَ،

لا تُهَدِّئُكَ…

دَعْها تُوقِظُكَ مِن سُكونِكَ الطَّويل.

فالحُبُّ لَيسَ لَحنًا ناعِمًا،

الحُبُّ

انفِجارُ روحٍ

تَبحَثُ عن نَفسِها

في قَلبٍ آخَر.

يا فُؤادي…

إنْ مِتَّ يومًا،

فلا تَمُتْ هادِئًا؛

مُتْ كأُغنِيَةٍ مَكسورَة،

لكنَّها

غَيَّرَتْ وَجهَ الصَّمتِ

إلى الأبد.

...