حينَ تُهاجِرينَ في داخِلي
أنتِ لا تَأتينَ…
أنتِ تَندَلِعينَ،
كَفِكرةٍ خارِجةٍ عن قانونِ القَلبِ،
كَعاصِفةٍ لا تَسأَلُ الجِهاتِ:
مِن أينَ تَبدَأُ؟
ولا إلى أينَ تَنتَهي.
رَأيتُكِ مَرّةً—
تُقَبِّلينَ المَسافَةَ،
كَما لو أنّ الفِراقَ
اختِراعٌ قَديمٌ
يَليقُ بِقُلوبٍ لا تَعرِفُكِ.
كانَ رَجُلٌ يَختَبِئُ في ظِلِّكِ،
وكانَت حَقيبَةٌ تَمتَلِئُ بِالرَّحيلِ،
وأنا—
كُنتُ الوَطَنَ المُؤَجَّلَ.
كَيفَ تَختَصِرينَ العُمرَ
في التِفاتَةٍ؟
كَيفَ تَجعَلينَ اللَّمسَ
لُغَةً أقدَمَ مِنَ الأَبجَدِيَّةِ،
وأصدَقَ مِن كُلِّ ما قالَهُ العُشّاقُ؟
أنا لا أُحِبُّكِ…
أنا أُعادُ صِياغَتي
كُلَّما مَرَرتِ في دَمي.
فيكِ شَيءٌ مِنَ الحَنينِ
لا يُشبِهُ الحَنينَ،
شَيءٌ يَكتُبُني
ثُمَّ يَمحوني،
يَترُكني بَينَ احتِمالَيْنِ:
أن أكونَ…
أو أن أكونَكِ.
كُنتِ تَمشينَ بَينَ الزَّهرِ،
وكانَ الزَّهرُ يُحاوِلُ
أن يُقَلِّدَكِ…
لكنَّهُ فَشِلَ؛
لأنَّ الجَمالَ،
حينَ يُولَدُ مَرّةً فيكِ،
يَعتَذِرُ عنِ التَّكرارِ.
وَجهُكِ لَيسَ مَلامِحَ—
إنَّهُ اقتِراحُ حَياةٍ،
قَصيدَةٌ تَرفُضُ الوَزنَ
كَي لا تُقَيَّدَ،
وتَثورُ على القافِيَةِ
كَي لا تُحبَسَ في صَوتٍ واحِدٍ.
أمّا أنا،
فَكُنتُ كُلَّما اقتَرَبتُ مِنكِ
أفقِدُ تاريخي،
وأكتَشِفُ أنّ الحُبَّ
لَيسَ ذِكرى…
بَل بِدايَةٌ تُصِرُّ
أن تَتَكَرَّرَ.
أنتِ لَستِ امرَأةً،
أنتِ احتِمالُ المَعنى
حينَ يَضيقُ العالَمُ،
وانفِجارُ الضَّوءِ
في عَتمَةِ التَّعريفِ.
فَكَيفَ لي أن أنجو؟
وأنتِ لا تُغوينَني فَقَط—
بَل تُقنِعينَني
أنَّ السُّقوطَ فيكِ
هُوَ النَّجاةُ.