دُخَانُ الهُيَامِ يَزْهَر
يا لوحةً…
اقتُطِعَتْ من غُبارِ الأوهامِ المقدّسة،
ورُسِمَتْ بمِغزلِ الصّمتِ،
ونزيفِ الآلامِ العتيقةِ.
وجهُكِ في ظلِّ السكونِ… ليسَ ملامحَ،
بل هو «توحُّدٌ» صوفيٌّ،
يحكي للمدى…
كيف ينكسرُ الضوءُ ذليلًا
فوقَ أرصفةِ الأحلام!
لمّا التقينا…
وكانتِ الصدورُ مراجلَ
تغلي بمواجدِ الوجدِ،
صارَ العناقُ بيننا
ملاحمَ من إضرام!
جسدٌ من نيرانِ الفتنةِ…
يشربُ بعضَهُ،
متشقّقًا في نَهَمٍ،
كثَرىً جفّتْ عروقُهُ،
وهو ينتظرُ
قُبلةَ الغمام…
منذُ ألفِ عام!
أنا…
بكلِّ ما فيه كياني من جمرٍ،
صرتُ بين يديكِ
مياهًا وادعةً.
وأنتِ…
يا لهيبًا يستبدُّ بمداري،
جعلتِ من «بردِكِ» القاتلِ
استسلامي…
ومُنتهى انتصاري!
ضُمّي الرمادَ الآن…
فما عُدنا بقايا من حطام،
لقد غدونا «فكرةً» بيضاءَ،
تسبحُ في مدى الأجرامِ،
خفيفةً كعطرٍ،
خارجَ حدودِ المادّةِ،
وقيودِ الزمان!
انظري…
كيف تجلّتْ كفُّ الصفاءِ الآن،
تلكَ التي نبتتْ
من دُخانِ هيامي المحروق…
لتزرعَ في مهبِّ الانصهارِ
زهورًا أسطوريّةً،
تقتاتُ على الضوء،
ولا تعرفُ الفناء.