وقفة وفاء وإجلال بمناسبة زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام
بهذه المناسبة المميّزة تتجدّد المعاني الروحية التي تعكس عمق الإيمان وقيم التوحيد في مناسبة لا تشبه باقي المناسبات، مناسبة تحمل مكانة خاصة في وجدان أبناء الطائفة المعروفية.
حقيقة كما في كل عام، لا أستطيع أن أخفي تأثيري وعمق شعوري بالتعالي والتباهي بهذه المناسبة العزيزة، وكلما بدأت في نسج كلماتي بمناسبة حلول زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام بكل تركيز ويقظة، أدركت أن العبارات مهما بلغت من رقة وجمال تبقى مجروحة وقاصرة عن الإحاطة بعمق هذا الشعور وصدق معانيه، فرغم تجربتي الغنية في التعبير أستنتج أن الكلمات والعبارات تعجز عجزا كاملا عن نقل الصورة الكاملة بما تحمله من روحانية وسموّ وتبقى كحبات القمح منحنية أمام عظمة ورهبة المقام الشريف.
في كل عام تتسابق الأقلام في وصف هذا المشهد، فتروي قصة النبي شعيب عليه السلام. منذ بدايتها وتستعاد الرحلة والمسيرة وتصف الأجواء وتتكرر العبارات ذاتها وتطرح القضايا
نفسها في أحاديث دينية وثقافية، وللأسف سياسية، لا جديد فيها وتبقى الوعود والعهود كما هي مجرد تصريحات خالية من المضمون لا رصيد لها على أرض الواقع ومطالب لا تجد طريقها إلى التنفيذ وتبقى عالقة، ممّا يحدث موجة من الاستياء في صفوف أبناء الطائفة عامة والجيل الصاعد تحديدا، فلا تتجاوز هذه اللقاءات حدود المجاملة دون أن تترجم إلى خطوات عملية تلامس واقعنا وتحقق، ولو جزءًا بسيطا من آمالنا وتطلعاتنا العادلة، فتغلق الحقائق ونمر عليها كما تمر المياه على الصخور الصلبة !!
في هذا المقام لا بد من التأكيد على قيمتها الروحية والأخلاقية، وعلى أهمية وضرورة التمسك بها وترجمتها إلى سلوك عملي، وهذه المسؤولية تقع على عاتقنا جميعا وتتطلب تعاونا جماعيًّا وخاصة الرئاسة، القيادات الدينية والاجتماعية والتربوية والعمل بكل تفانٍ وشفافية بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة لما فيه خدمة مصلحة المجتمع ورفع شأنه في تعزيز مكانتهم والحفاظ على تراثهم وهويتهم، كما يحرص على تطوير المؤسسات والمقامات وترسيخ حضورها على المستويين المحلي والعالمي.
وعليه وانطلاقا من أهمية وجوهر ما تقدم ورفقا بهذه المناسبة نؤكّد قيمها وأهدافها الدينية والروحية والأخلاقية وضرورة التمسك بها وفيها وترجمتها إلى نهج عملي.
والخلاصة ومن باب المصداقية والمهنية لا بد من الإشارة، رغم ما تقدم، إلى الدور البارز الذي يقوم به شيخنا الجليل فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة المعروفية، في كل بقاع المعمورة الذي يعمل على مدار الساعة بكل إخلاص وتفانٍ لتعزيز مكانتهم والحفاظ على تراثهم وهويتهم من أجل مستقبل أفضل، مدركا تحدياتهم واحتياجاتهم.
كل أبناء الطائفة المعروفيّة، وعلى مر الدهور، هم دعاة سلام وتسامح وتقبّل للآخر ونبذ كل مظاهر التعصب والعنف الذي لا يخدم مصلحة المجتمعات.
زيارة مقبولة إنْ شاء الله!