تصعيد متبادل: واشنطن تدرس ضربات ضد إيران وطهران تلوّح برد “مؤلم ومطوّل”
في تطور بالغ الأهمية يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن مناقشات داخل الإدارة الأمريكية تتضمن خيارات عسكرية وسياسية متزامنة، تشمل التصعيد الميداني من جهة، وإنهاءً رسميًا للتوترات الحالية من جهة أخرى.
وبحسب تقرير بثته قناة “فوكس نيوز”، قدّم قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين إحاطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت خطة عملياتية تقوم على تنفيذ موجات من ضربات قصيرة لكنها شديدة القوة تستهدف بنى تحتية داخل العاصمة الإيرانية طهران ومواقع استراتيجية أخرى.
وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط عسكري مباشر على إيران لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر مرونة، مع تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.
في المقابل، لوّحت إيران برد عسكري واسع في حال استئناف الهجمات، مؤكدة أنها سترد عبر “ضربات مطوّلة ومؤلمة” تستهدف مواقع أمريكية في المنطقة، في خطوة تُعد تصعيدًا واضحًا في قواعد الاشتباك. كما شددت طهران على أنها تواصل تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، ما يضيف عامل ضغط استراتيجي جديد على الولايات المتحدة وحلفائها، ويعقّد أي جهود لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح وتأمين الممر البحري الحيوي.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر أمريكية بأن إيران تستغل فترة وقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية، من خلال تكثيف عمليات استخراج وإعادة تأهيل صواريخ باليستية وذخائر كانت مخفية أو دُفنت تحت الأرض نتيجة القصف، إضافة إلى إعادة تنظيم منظومة الطائرات المسيّرة.
وبحسب التقديرات الاستخباراتية الأمريكية، ما تزال طهران تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية رغم الضربات السابقة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت تؤكد فيه مصادر أن إيران تعمل على إعادة بناء ترسانتها بسرعة تحسبًا لأي مواجهة جديدة.
وفي موازاة ذلك، تتحرك الإدارة الأمريكية نحو مسار سياسي موازٍ يتمثل في دراسة إعلان إنهاء رسمي لـ"الاشتباكات" مع إيران التي بدأت في 28 فبراير، وذلك في ظل القيود القانونية التي يفرضها قانون “صلاحيات الحرب”، والذي يشترط موافقة الكونغرس لاستمرار أي عمل عسكري يتجاوز 60 يومًا.
وتشير مصادر في واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية أمام خيارين: إما طلب تمديد زمني من الكونغرس أو اعتبار وقف إطلاق النار السابق نهاية فعلية للعمليات العسكرية.
وبينما يزداد الحديث عن تصعيد عسكري محتمل، يبدو أن الطرفين يتحركان ضمن معادلة حساسة تجمع بين الضغط العسكري، والردع المتبادل، ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة بشكل غير مباشر.